الذهبي

274

سير أعلام النبلاء

يوسف يكفي الله ، فغضب يعقوب ، والتفت إلي فقال : ما رأيت أعجب مما نحن فيه . أسأله أن يطلق لي كلمة أخبر بها أمير المؤمنين ، فلا يفعل ! ! قال : ووجه يعقوب إلى المتوكل بما عمل ، ودخلنا العسكر ، وأبي منكس الرأس ، ورأسه مغطى . فقال له يعقوب : اكشف رأسك ، فكشفه . ثم جاء وصيف يريد الدار ، ووجه إلى أبي بيحيى بن هرثمة ، فقال : يقرئك أمير المؤمنين السلام ، ويقول : الحمد الله الذي لم يشمت بك أهل البدع ، قد علمت حال ابن أبي دواد ، فينبغي أن تتكلم فيه بما يجب لله . ومضى يحيى ، وأنزل أبي في دار إيتاخ ، فجاء علي بن الجهم ، وقال : قد أمر لكم أمير المؤمنين بعشرة آلاف مكان التي فرقها ، وأن لا يعلم شيخكم بذلك فيغتم . ثم جاءه محمد بن معاوية ، فقال : إن أمير المؤمنين يكثر ذكرك ، ويقول : تقيم هنا تحدث . فقال : أنا ضعيف . وصار إليه يحيى بن خاقان ، فقال : يا أبا عبد الله ، قد أمر أمير المؤمنين أن آتيك لتركب إلى ابنه المعتز . وقال لي : أمرني أمير المؤمنين يجرى عليه وعلى قرابتكم أربعة آلاف ( 1 ) ، ثم عاد يحيى من الغد ، فقال : يا أبا عبد الله ، تركب ؟ قال : ذاك إليكم ، ولبس إزاره وخفه ، وكان للخف عنده خمسة عشر عاما ( قد رقع ) ( 2 ) برقاع ( عدة ) ( 3 ) . فأشار يحيى أن يلبس قلنسوة . قلت : ماله قلنسوة . . . إلى أن قال : فدخل دار المعتز ، وكان

--> ( 1 ) العبارة في " تاريخ الاسلام " ص : 114 : " يجرى عليك وعلى قراباتك أربعة آلاف درهم ، تفرقها عليهم " . ( 2 ) و ( 3 ) الزيادة من " تاريخ الاسلام " .